السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مقدمة التحقيق 41
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
إنّ الآيات الكريمة البيّنات ونصوص الرسول الأعظم المحكمات وسيرته المباركة التي رواها ودوّنها وحذا حذوها أهل بيته الطاهرين لهي كافية كلّ الكفاية للكشف عن وجود منهج متكامل لهذا الدين في طرح مبدأ التفقّه في الدين أوّلا ، وفي التثقيف عليه ثانيا ، وفي تجذيره وتعميقه وإرساء أصوله وأسسه وإشادة بنائه في المجتمع الإسلامي ثالثا . وقد حقّق التخطيط الربّاني أهدافه في هذا المضمار وآتت جهود الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ثمارها وكذلك سيرة أهل البيت النبويّ قد قدّمت للبشريّة فضلا عن المسلمين أتقن منهج لفهم الدين واستجلاء حقائقه ومفاهيمه وثقافته الربّانيّة المبتنية على القيم الإلهيّة الفريدة . التفقّه في الدين وخلود الرسالة الإسلاميّة ما دامت الرسالة خالدة في أهدافها وقيمها وقوانينها ومناهجها كان استمرار مبدأ التفقّه في الدين ضرورة رساليّة لا مناص منها ، وكانت الأجيال المتتالية بحاجة ماسّة إلى هذا المبدأ القويم ؛ لأنّه طريقها اللاحب إلى استحصال ثقافة الدين واستجلاء قيمه ومفاهيمه والاقتدار على توظيف قوانينه واتّباع مناهجه في زحمة تطوّرات الحياة . إنّ التعمّق في فهم الدين هو الترجمة الدقيقة للتفقّه في الدين الذي أمرت به الشريعة الإسلاميّة أتباعها « 1 » وارتأت ضرورة تحصين الامّة الإسلاميّة بهذا المبدأ لتبقى ملتزمة برسالتها ولتحقّق من خلاله الأهداف التربويّة الكبرى « 2 » التي تمثّلت في الإنذار وبالتالي الحذر واليقظة والصيانة والترفّع من كلّ ما يشين إنسانيّة الإنسان ويهدر كرامته وعزّته ويهدّد كماله المطلوب منه أن يسعى للوصول إليه .
--> ( 1 ) - . في سورة التوبة 122 : 9 قال تعالى : « لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ » . ( 2 ) - . قال تعالى عن الهدف من التفقّه في الدين : « لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ . . . لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » .